السلمي

425

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

في أمره فدعواه باطل ؛ وكل محب ليس يخاف فهو مغرور . وقيل : سمّيت المحبة محبة لأنها تمحو أمر القلب ما سوى المحبوب . وقال ابن عطاء : احتجب اللّه عن خلقه بكل شيء وتجلى لأوليائه فحجبهم به عن كل شيء فما لهم حاجة إلى غير اللّه . وقال أبو العباس بن عطاء في قوله : قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ « 1 » . قال القصة مشهورة . وعلى معنى الفهم قال : قالوا يا أيّها العزيز مسّنا وأهلنا الضر بالخيانة التي خرجت منا ، وبالحجاب الذي حلّ بيننا وبينك ، وصار بعدك ضرّا علينا ، وجئنا ببضاعة مزجاة بهذه النفس الرّديّة ومعاملتها الدنيّة وأخلاقها القبيحة ، فأوف لنا الكيل أي ارجع إلى الإحسان الأول ، ولا تنظر إلى جفائنا ، وتصدّق علينا . قال : فلما أذعنوا وخضعوا وعرفوا ذلّ مقامهم قال : لا تثريب عليكم اليوم ، وكذلك العبد إذا اعترف بمساويه وعرف نفسه بالقسوة والجفاء عرف ربّه بالبرّ والوفاء ، أنسى اللّه حافظيه ذنوبه ولا يعيّره . وقال عطاء السليمي « 2 » 298 : منذ عرفت اللّه أخاف مقته . قيل :

--> ( 1 ) سورة يوسف : 88 . ( 2 ) في الأصل : السلمي . سقطت الياء بعد اللام . ( 298 ) عطاء السليمي ، أبو عبد اللّه بن أبي عبيدة ( بعد : 140 ه / 757 م ) . بصري ، عابد من صغار التابعين . أدرك أنس بن مالك ، وسمع الحسن البصري ، وجعفر بن زيد ، وعبد اللّه بن غالب الزاهد . واشتغل بنفسه عن الرواية . وكان قد أرعبه فرط الخوف من اللّه بحيث قيل له : « أرأيت لو أن نارا اشتعلت ثم قيل : من اقتحمها نجا ، ترى كان يدخلها أحد ، قال : لو قيل ذلك ، لخشيت أن تخرج نفسي فرحا قبل أن أصل إليها » . وكان يقول في دعائه : « اللهم ارحم غربتي في الدنيا ، وارحم مصرعي عند الموت ، وارحم قيامي بين يديك » . -